مسكينة دمشق عاصمة الثقافة العربية ... ما الذي جرى ... والى أين نمشي ... أيةَ أحلام نبني ونرسم على جدران الوقت وطواحين الهواء ... طبعاً قد يكون الكلام مبالغاً به وهذا ما أحب الظن به .. ولكن للواقع كلام آخر ... قدمت فرقة رماد مساء البارحة السبت على مسرح الحمراء عرض راقص بعنوان رسالة ... طبعاً الفرقة بقيادة الفنان المبدع لاوند هاجو ... كان العرض مقبولاً ولكن ليس بمستوى عروض الفرقة السابقة ... ولكن ألم يكن بمقدور عاصمة تحتفل بيوم المسرح العالمي وبنفس الوقت تحتفي بكونها عاصمة للثقافة العربية .. أن تجمع على أحد مسارحها جمهوراً يملأ مدرج لا يتسع ربما لخمسمائة شخص ... رغم أن البطاقة لا يتعدى سعرها المائة ليرة وهو مبلغ زهيد هذه الأيام إلا أن عاصمة الخمسة مليون لم تعد تحتمل البعض الذي يهتم ويعشق كل جميل ... فجفاف نهر بردى على ما يبدو لم يقض على غوطة دمشق وإنما على روح مبدعيها وجمهورها الذواق ... برافو لاوند هاجو وجميع أعضاء فرقتك ... لقد كان عرضك جديراً بأن يُرى .. وجديراً بأن يُعرض في أكثر من مكان ومدينة وعاصمة ... لا تنتظر تصفيقنا ومديحنا ... دع روحك ترقص ... فالموت لا يهزمه إلا الفرح ... أما اليوم وأمسية الشاعر نزيه أبو عفش ... فقد كنتَ ملاك يائس من قلة الموت ... لمَ العجلة ... إن الشهادة فيك مجروحة كوننا ننتمي لنفس المناخ الشعري ... لذا لن أطيل ... نعم الشعر على طريق درب الآلام ... فالموت ... هذا .. لا يضيف للمشهد أيُ جديد .. ورغم ذلك سنقرأ الشعر ونكتب الشعر ... وكل امرأة جميلة سأغازلها بأجمل كلمات ... ونقول للحياة نحن الحلم ونحن الجنون ... ولكل رائحة جميلة وكل ضحكة ولكل صبيّة ونجمة .. وأشياء كثيرة ... صغيرة وكبيرة ... تافهة ومنبوذة ... لكل ما لم يذكر ... سنكتب الشعر ... ونحب أن يحبنا الآخرون لأننا نكتب الشعر ونهوى كل جميل ... وأختم بمقولتك يا نزيه أبو عفش شاعر مرمريتا وسوريا ... ما الأمل إلا يأس بالمقلوب ...
مسكين يا مسرح ... أو بالأحرى أين ذهب المسرح ... لكن لابدّ من التساؤل هل من الضرورة مسخ الأشياء التي نعجز عن تركها لأهلها ومن هم أهلا لها... إلى حد ما كان حفل الافتتاح اليوم على مسرح الحمراء ممل ومضجر ولولا شوي كنت رح أمشي بس كان عندي إصرار لمتابعة الحفل .. عسى ولعل يتغير شيء ما أو تحدث مفاجأة ... بصراحة لا أحب الحديث عن هذا اليوم الفاشل أقصد بسبب العرض المخصص ليوم المسرح العالمي ويا ريت خصص ل الاحتفال بالفول أو الفلافل مثلا ... لأصبح المناخ جدّ رائع ... مثل أغية ...لسه فاكر قلبي يديلك أمان ... عموماَ الشكر ل روبير لوباج الذي كتب الكلمة المخصصة لهذه الاحتفالية في جميع أنحاء العالم بعنوان (الإكثار من اللعب بالنار يمنحنا فرصة الإبهار ) لقد صدقت ... تم تكريم كلا من الفنانين محمود جبر ومانويل جيجي وبسام لطفي إضافة للأديب عبد الفتاح قلعجي والأستاذ محمد صلوح وهم يستحقون التكريم والتصفيق بكل جدارة هذا وكتب كلمة المسرحيين السوريين غسان مسعود ... وكان تساؤله الهام هل يجرؤ أحد أن يعتقد أن بمقدوره أن يحول الخيال والحرية إلى ببغاء في قفص؟؟ وأنا أجيب إذا كان أحدا لا يجرؤ ... فلماذا هذا العرض الاحتفالي الهزيل ...أليست نتيجة عقود من العمل الدءوب لذوي العقول الممسوخة ... ويبقى سعدالله ونوس ومقولته بأننا محكومون بالأمل ... نوراَ ولو طال الزمن لنحلم بدمشق عاصمة للمسرحيين المبدعين أياَ جاؤوا ...
<<الصفحة الرئيسية








